الشيخ الحويزي
248
تفسير نور الثقلين
يسجد للأصنام ، فخرجوا هؤلاء بعلة الصيد وذلك انهم مروا براع في طريقهم فدعوه إلى أمرهم فلم يجبهم وكان مع الراعي كلب ، فأجابهم وخرج معهم ، فقال الصادق عليه السلام : لا يدخل الجنة من البهائم الا ثلاثة حمار بلعم بن باعور ، وذئب يوسف عليه السلام وكلب أصحاب الكهف . فخرج أصحاب الكهف من المدينة بعلة الصيد هربا من دين ذلك الملك ، فلما أمسوا دخلوا إلى ذلك الكهف ، والكلب معهم ، فألقى الله عز وجل عليهم النعاس ، كما قال الله تبارك وتعالى : " فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا " فناموا حتى أهلك الله عز وجل الملك وأهل مملكته وذهب ذلك الزمان ، وجاء زمان آخر وقوم آخرون ثم انتبهوا ، فقال بعضهم لبعض : كم نمنا ههنا فنظروا إلى الشمس قد ارتفعت فقالوا : نمنا يوما أو بعض يوم ، ثم قالوا لواحد منهم : خذ هذه الورق وادخل في المدينة متنكرا لا يعرفوك : فاشتر لنا فإنهم ان علموا بنا وعرفونا قتلونا أو ردونا في دينهم ، فجاء ذلك الرجل فرأى المدينة بخلاف الذي عهدها ، ورأى قوما بخلاف أولئك لم يعرفهم ولم يعرفوا لغته ، ولم يعرف لغتهم ، فقالوا له : من أنت ومن أين جئت فأخبرهم فخرج ملك تلك المدينة مع أصحابه والرجل معهم حتى وقفوا على باب الكهف ، فأقبلوا يتطلعون فيه فقال بعضهم : هؤلاء ثلاثة ورابعهم كلبهم ، وقال بعضهم : هم خمسة وسادسهم كلبهم ، وقال بعضهم : هم سبعة وثامنهم كلبهم وحجبهم الله عز وجل بحجاب من الرعب فلم يكن أحد يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم ، فإنه لما دخل عليهم وجدهم خائفين أن يكون أصحاب دقيانوس شعروا بهم ، فأخبرهم صاحبهم انهم كانوا نائمين هذا الزمن الطويل ، وأنهم آية للناس ، فبكوا وسئلوا الله تعالى ان يعيدهم إلى مضاجعهم نائمين كما كانوا ، ثم قال الملك : ينبغي ان يبنى ههنا مسجد ونزوره فان هؤلاء قوم مؤمنون ، فلهم في كل سنة نقلة نقلتان ينامون ستة أشهر على جنوبهم الأيمن وستة أشهر على جنوبهم الأيسر ، والكلب معهم قد بسط ذراعيه بفناء الكهف ( 1 ) .
--> ( 1 ) " في كتاب سعد السعود لابن طاوس ( ره ) نقلا عن تفسير أبى اسحق إبراهيم بن محمد *